9 دقائق قراءة

أروى عبدالكريم
مدير تسويق المنتج
تحب تقرأ ملخص للمقال؟
لخِّصه مع ChatGPT
لخِّصه مع Claude
لخِّصه مع Perplexity

قبل اليوم الوطني بأسابيع، يبدأ شيء ما بالتغير حولك، حتى لو لم تكن تبحث عنه. تظهر الأعلام على الواجهات، وتتبدل واجهات المتاجر، وتمتلئ الحسابات بالعروض، وتبدأ منتجات لم تكن تلفت انتباهك قبل أيام بالظهور في كل مكان. فجأة، ذلك التيشيرت الأخضر الذي ربما كنت ستمر بجانبه في شهر مارس أصبح منطقيًا، وقطعة الزينة التي لم تكن تحتاجها أصبحت مناسبة للبيت، وعلبة الحلوى التي كنت ستشتريها بأي شكل أصبحت أجمل لو جاءت بتغليف يليق بالزيارة القادمة.
وفي مكان ما، هناك شخص يراقب كل هذا. ربما يتصفح هاتفه في المساء، ينتقل بين متجر وآخر، ويرى الطلب يتشكل أمامه: قطعة أزياء هنا، وحجزًا في مطعم هناك، وهدية، ولعبة للأطفال، وشيئًا للمنزل. قد لا يكون تاجرًا أصلًا، ولا يبحث عن فرصة تجارية، لكنه يلاحظ تلك الظاهرة التي نعيشها كل موسم: كيف تصبح أشياء عادية أكثر جاذبية فقط لأن الوقت المناسب لها قد جاء؟ فالمنتج الذي كان موجودًا بالأمس ما زال هو نفسه اليوم، القماش نفسه، والطعم نفسه، والعلبة نفسها، وربما السعر نفسه، لكن شيئًا آخر تغير حوله: الموسم.

القطعة نفسها… لكن اللحظة مختلفة
خذ قطعة ملابس خضراء مثلًا. في يوم عادي، ستقيمها كما تقيم أي قطعة أخرى: هل تعجبني؟ هل تناسبني؟ هل أحتاجها؟ هل تستحق سعرها؟ لكن ضع القطعة نفسها قبل اليوم الوطني بأيام، وسيدخل إلى القرار سؤال جديد لم يكن موجودًا من قبل: ماذا سأرتدي في ذلك اليوم؟ لم تتحسن جودة القطعة فجأة، ولم تتغير وظيفتها الأساسية، الذي تغير هو السياق الذي ستعيش فيه.
والأمر نفسه يحدث للطعام. وجبة كانت مجرد عشاء قد تصبح جزءًا من اجتماع، وحلوى عادية تصبح شيئًا نحمله معنا إلى زيارة، ولعبة تصبح جزءًا من احتفال الأطفال، وزينة منزلية تجد فجأة مناسبة واضحة لاستخدامها، وهدية لم تكن في قائمة مشترياتك تدخل إليها لأن هناك لحظة اجتماعية تستحق أن تصل إليها بشيء في يدك. لهذا يمكن أن يمر منتج أمامنا عشرات المرات دون أن نتوقف عنده، ثم يأتي موسم واحد فيجعله يبدو وكأنه ظهر للمرة الأولى. أحيانًا لا يتغير المنتج، تتغير اللحظة التي ننظر إليه منها.
وهذه ليست مجرد ملاحظة لطيفة عن التسوق. عندما نظرنا إلى أرقام المتاجر على سلة، ظهرت أمامنا القصة نفسها، ولكن بحجم أكبر بكثير.
ماذا تقول أرقام سلة؟
قارنّا إجمالي قيمة المبيعات للقطاعات على سلة خلال الفترة من 1 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2025 بالفترة نفسها من عام 2024. والنتيجة الأولى التي تلفت النظر ليست وجود قطاع واحد حقق قفزة استثنائية، بل اتساع النمو عبر أنواع مختلفة جدًا من التجارة.
بلغت قيمة المبيعات في قطاع التجميل والعناية الشخصية نحو 43.6 مليون مقابل 19 مليونًا في الفترة المقابلة من العام السابق، بنمو 129%. وفي الأزياء ارتفعت من نحو 8.3 مليون إلى 18.3 مليون، أي 120%. أما الأغذية والتموينات فانتقلت من قرابة 4 ملايين إلى 8.5 مليون بنمو 112%، وارتفعت الإكسسوارات والهدايا من 2.8 مليون تقريبًا إلى 5.8 مليون بنمو 106%.
وهذه وحدها أرقام كبيرة، لكن الصورة تصبح أكثر إثارة عندما ننظر إلى القطاعات الأخرى. المطاعم والمقاهي سجلت نموًا بلغ 132%، والصحة واللياقة 131%، والألعاب 127%، ومستلزمات المنزل 121%. وحتى الإلكترونيات، التي لا تخطر في الذهن بالضرورة عندما نقول (منتجات اليوم الوطني)، سجلت نموًا بلغ 97%، بينما سجلت المنتجات الرقمية 77% والمجوهرات 67%.
لكن بدل أن نمر على هذه النسب سريعًا، لنتوقف عندها قليلًا. قطاع التجميل والعناية الشخصية لم يضف بضعة ملايين إلى مبيعاته؛ بل انتقل من نحو 19 مليونًا إلى أكثر من 43 مليونًا خلال الفترة نفسها من عام إلى آخر. الأزياء أكثر من ضاعفت مبيعاتها تقريبًا، وكذلك الأغذية والإكسسوارات والهدايا. وحتى قطاعات لا نربطها تلقائيًا باليوم الوطني حققت نموًا لافتًا. هذا الاتساع هو الجزء الأكثر أهمية في الصورة، لأنه يخبرنا أن الزخم لا يتجمع بالضرورة حول مجموعة محدودة من المنتجات الموسمية، بل يمكن أن يمتد إلى احتياجات كثيرة تتغير أهميتها عندما تتغير حياة الناس حول المناسبة.
يمكن أن نقرأ القائمة ببساطة على أنها جدول أداء: قطاع نما 129%، وآخر 120%، وثالث 112%. لكن جرّب أن تقرأها مرة أخرى، هذه المرة ليس بأسماء القطاعات، بل بما يفعله الناس. التجميل والأزياء والإكسسوارات تحكي جزءًا من قصة كيف نريد أن نبدو، والمطاعم والمقاهي والأغذية تحكي قصة كيف وأين نجتمع، ومستلزمات المنزل تدخل في المكان الذي نستقبل ونحتفل فيه، والألعاب تدخل في تجربة الأطفال والعائلات، والهدايا والمجوهرات في الأشياء التي نختار أن نقدمها للآخرين. فجأة، لا تبدو الأرقام عشوائية إلى هذا الحد؛ إنها تكشف، بطريقتها، شكل الحياة حول الموسم.
كلمة السر ليست (المنتج) دائمًا
وهنا تظهر فكرة مهمة لأي تاجر ينظر إلى الموسم ويسأل: ما الذي يمكن أن يستفيد من هذا الزخم؟ قد يكون السؤال نفسه بحاجة إلى تعديل. لأن أسهل شيء هو البحث عن (منتج اليوم الوطني): علم، كوب أخضر، تيشيرت، بروش، أو أي منتج يحمل رموز المناسبة. وهذه منتجات لها سوقها بالتأكيد، لكنها لا تفسر لماذا نرى النمو يمتد من الأزياء والجمال إلى الطعام والمنزل والألعاب والإلكترونيات.
الذي يجمع هذه القطاعات ليس أنها تبيع المنتجات نفسها، بل أنها تستطيع الدخول في السلوك الذي يتغير حول المناسبة. وهنا كلمة السر: الموسم. الموسم يستطيع أن يغير سبب الشراء، ووقت الشراء، وأولوية منتج مقارنة بآخر. شيء كان (ممكن أشتريه لاحقًا) يصبح مطلوبًا قبل موعد محدد، وشيء لم يكن العميل يبحث عنه أصلًا يصبح ذا صلة لأنه أصبح جزءًا من خطة: ماذا سألبس؟ أين سنذهب؟ ماذا سنقدم؟ كيف سنجهز المكان؟ ماذا سيحتاج الأطفال؟
وهذا ربما ما يجعل المواسم مثيرة تجاريًا إلى هذا الحد. المنتج لا يحتاج دائمًا إلى أن يكون موسميًا في أصله كي يستفيد من الموسم؛ أحيانًا يكفي أن تتغير اللحظة التي يحتاجه الناس فيها، أو السبب الذي يجعلهم يفكرون فيه، أو الأولوية التي يمنحونها له مقارنة بأسبوع عادي.

لماذا نفعل ذلك أصلًا؟
في الاقتصاد البسيط، قد نتخيل أننا نشتري الأشياء لأننا نحتاج وظائفها: نشتري الملابس لنرتديها، والطعام لنأكله، والهدايا لأنها أشياء نريد تقديمها للآخرين. لكن دراسة سلوك المستهلك أوسع من ذلك؛ فالمنتجات يمكن أن تحمل معاني اجتماعية ورمزية، والسياق الذي نستهلكها داخله يؤثر في القيمة التي نراها فيها.
وتصبح هذه الفكرة أوضح في المناسبات والطقوس الجماعية. ما نأكله، وما نرتديه، وما نهديه، وكيف نزين المكان ليست أفعالًا منفصلة تمامًا عن المناسبة؛ قد تصبح هي نفسها جزءًا من الطريقة التي نشارك بها فيها. ولهذا قد نشتري شيئًا نعرف أننا لن نستخدمه كثيرًا بعد ذلك، دون أن يكون القرار عديم المنطق كما يبدو للوهلة الأولى. نحن لا نقيس قيمته بعدد الأيام التي سيعيشها معنا فقط، بل أيضًا بقيمة اللحظة التي سيدخل فيها.
قد ترتدي قطعة مرة واحدة، لكنها تظهر في الصور التي ستحتفظ بها. قد تختفي الزينة بعد أيام، لكنها كانت جزءًا من شكل البيت عندما اجتمعت العائلة. وقد تنتهي علبة الحلوى في المساء نفسه، لكن وظيفتها لم تكن أن تبقى أصلًا. بعض المنتجات لا تأتي قيمتها من طول بقائها، بل من قوة اللحظة التي تدخل فيها.
لا تسأل فقط: ماذا أبيع في اليوم الوطني؟
انظر مرة أخرى إلى الأرقام. لو كانت الفرصة محصورة في المنتجات التي تحمل هوية اليوم الوطني مباشرة، لما توقعنا أن نرى هذا التنوع في القطاعات. وهذا يفتح مساحة أكبر بكثير أمام التاجر؛ فإذا كنت تبيع الأزياء، فالسؤال ليس فقط: هل لدي قطعة خضراء؟ بل: ماذا يريد العميل أن يرتدي في هذه المناسبة؟ وإذا كنت تبيع الطعام، فالسؤال: كيف تتغير التجمعات والزيارات والطلبات؟ وإذا كنت في المنزل، فماذا يريد الناس أن يجهزوا؟ وإذا كنت في الجمال، فما الذي يدخل في استعداد الشخص للخروج والاحتفال؟
حتى المنتج الذي لا يبدو (وطنيًا) إطلاقًا قد يجد مكانه في الموسم إذا ارتبط بسلوك يصبح أكثر أهمية خلاله. وهنا الفرق بين متجر يضع المناسبة على المنتج ومتجر يفهم أين يدخل منتجه في المناسبة؛ الأول يبدأ باللون والشعار، والثاني يبدأ بالإنسان.
لكن الأرقام تقول شيئًا آخر أيضًا
النمو الكبير مغرٍ، لكنه لا يعني أن الموسم يضمن النجاح لأي متجر يدخل إليه. بل قد يعني العكس أيضًا: عندما تتحرك شهية الشراء، يتحرك معها عدد هائل من التجار الذين يريدون قطعة من الاهتمام نفسه. ففي موسم اليوم الوطني الـ95 لعام 2025، أعلنت وزارة التجارة إصدار 4,218 ترخيصًا للتخفيضات والعروض الترويجية شملت أكثر من 3.5 مليون منتج. أي أن العميل لا يدخل الموسم وهو يبحث عن شيء فقط؛ يدخل كذلك وسط عدد هائل من المنتجات والخصومات والرسائل التي تتنافس على انتباهه.
وهنا لا يكفي أن تعرف أن الموسم مهم، عليك أن تعرف لماذا منتجك مهم داخله. قد يكون السبب السعر، أو سرعة الحصول عليه قبل المناسبة، أو مجموعة صممت للاجتماعات، أو تغليفًا يجعل المنتج مناسبًا للإهداء، أو فيديو يري العميل كيف ستبدو قطعة الأزياء أثناء الاحتفال، أو عرضًا يجمع المنتجات التي يحتاج إليها في مناسبة واحدة بدل أن يبحث عنها منفصلة. الموسم يخلق الزخم، لكنه لا يقرر وحده إلى أي متجر سيذهب هذا الزخم.
والآن عد إلى ذلك الشخص
الشخص الذي كان يتصفح هاتفه في البداية ما زال هناك، لكن ربما تغير الشيء الذي يراه. لم تعد أمامه مجرد واجهات خضراء وخصومات متشابهة؛ أصبح يستطيع أن ينظر إلى ما وراءها: شخص يستعد، وعائلة تجتمع، وطفل يحتفل، وصديق يبحث عن هدية، وبيت يتجهز، وطلب طعام سيكبر لأن عدد الموجودين حول المائدة كبر.
وقد يمر أمامه منتج كان سيراه في أي شهر آخر ولا يفكر فيه مرتين، لكنه الآن يفهم لماذا أصبح مطلوبًا. ليس لأن المنتج استيقظ في سبتمبر واكتسب قيمة جديدة من تلقاء نفسه، بل لأن الناس تغيرت خططهم وأولوياتهم واللحظات التي يستعدون لها. وهذه ربما أهم قراءة يمكن أن نخرج بها من كل تلك الملايين والنسب: الأسواق لا تتحرك وحدها؛ الناس يتحركون أولًا، ثم تتحرك التجارة خلفهم.
ولهذا، قبل أن تسأل في الموسم القادم: (ماذا أبيع؟)، قد يكون هناك سؤال أكثر أهمية: (ماذا سيفعل الناس بشكل مختلف؟) راقب الإجابة جيدًا، فقد يكون منتجك موجودًا أمامك طوال العام، وينقصه فقط أن تأتي لحظته المناسبة.
والآن… ماذا ستفعل بهذا الموسم؟
إذا كنت تقرأ هذه الأرقام وتفكر في دخول التجارة، أو لديك متجر بالفعل وتستعد للاستفادة من زخم اليوم الوطني، يأتي عرض سلة لليوم الوطني 96 ليجعل خطوتك التالية أقرب.
هذا العام، تقدم سلة أحد أقوى عروضها خلال السنة: خصم 50% للتجار الجدد المؤهلين عند الاشتراك في بلس أو برو لمدة سنة أو سنتين، وخصم 30% للتجار الحاليين والسابقين المؤهلين، إلى جانب ضمان لأول خمسة طلبات للتجار الجدد وفق شروط الحملة.
والفكرة ليست أن الموسم سيصنع النجاح بدلًا عنك؛ فكما رأينا طوال هذه المقالة، الزخم موجود، لكن التاجر ما زال بحاجة إلى أن يفهم أين يدخل منتجه في حياة الناس، ويجهز عرضه ومتجره وتجربة الشراء بما يناسب اللحظة.
الموسم قد يمنح منتجك لحظته، والعرض قد يجعل خطوتك التالية أقرب؛ وما تفعله بهذه الفرصة يعود إليك.

المصادر
بيانات سلة —حسب القطاعات خلال الفترة من 1 سبتمبر إلى 1 أكتوبر لعامي 2024 و2025.
وزارة التجارة السعودية — أكثر من 4,200 ترخيص لتخفيضات وعروض اليوم الوطني الـ95
Rook, D. W. (1985) — The Ritual Dimension of Consumer Behavior، Journal of Consumer Research.
McCracken, G. (1986) — Culture and Consumption: A Theoretical Account of the Structure and Movement of the Cultural Meaning of Consumer Goods، Journal of Consumer Research.
Wallendorf, M. & Arnould, E. J. (1991) — “We Gather Together”: Consumption Rituals of Thanksgiving Day، Journal of Consumer Research.

أروى عبدالكريم
مدير تسويق المنتج
١١
مقال
كاتب مميز

اخبار سلة
النادي الأهلي يطلق متجره الإلكتروني الرسمي على «سلة»
شراكة استراتيجية تجعل «سلة» المنصة الرسمية للتجارة الإلكترونية للنادي الأهلي السعودي، لتقديم تجربة تسوّق رقمية موثوقة وسلسة لجماهيره، ووجهة رسمية لاقتناء منتجات النادي داخل المملكة وخارجها.
2 دقائق قراءة

التجارة الإلكترونية
كيف تبني متجر عبايات ينمو؟ 5 دروس من تجربة (العالية) للعبايات
تجربة (العالية) توضح أن نمو متجر الأزياء لا يعتمد فقط على جذب زيارات جديدة؛ بل على تنظيم رحلة الشراء، وتقليل التردد، واستعادة السلات المتروكة، وتقديم عروض مناسبة، وتسهيل الدفع، وتحسين تجربة المتجر باستمرار.
5 دقائق قراءة
أروى عبدالكريم

أزياء
بيع العبايات بالجملة للشركات والمتاجر: دليل بناء قناة B2B
ابدئي بيع العبايات بالجملة بعرض واضح لشريحة محددة، يشمل الكتالوج والكميات والأسعار والعينة والتسليم. اختبري طلبًا مدروسًا قبل توسيع القناة.
7 دقائق قراءة
محمد العنزي

أزياء
من البيع في إنستغرام وواتساب إلى متجر عبايات: خطة انتقال بدون خسارة عميلاتك
احتفظي بحساباتك وعلاقتك مع العميلات، وانقلي اختيار العباية والدفع والعنوان إلى المتجر تدريجيًا. ابدئي بمنتجات واضحة واختبري الطلب قبل توسيع الإطلاق.
7 دقائق قراءة
محمد العنزي


